الشيخ السبحاني
105
قاعدتان فقهيتان
لم يكن ضرريا حدوثا - قبل نصبه في السفينة - ولكن امتثاله بقاء مستلزم للضرر بلا اشكال . وكونه غير مالك للهيئة الحاصلة ، وان كان صحيحا ، لكن هدمها يستلزم الضرر قطعا . لان كون اللوح مغصوبا لا يستلزم كون السفينة بأجمعها وما فيها مغصوبا . ومثله إذا كان قد أدخل خشبة في بناء الغير ، فان تخليص البناء من الخشبة الموضوعة عليه ضرري بقاء ، لاستلزامه انهدام البناء . والحق في الجواب ما ذكرناه . نعم ، فيما إذا باع بأقل من الثمن ، يمكن أن يقال : ان نفوذ المعاملة في صورة الغبن ولزومها ، من آثار سلطنة المرء على ماله ، وليست نفس السلطنة أمرا ضرريا . ولأجل ذلك تصح هبة المال للرحم وغيره بلا عوض . نعم ، تسلط الغير على ماله حكم ضرري ، لا تسليط الغير عليه بأي نحو شاء . وكل تصرف صدر من المالك عن علم واختيار ، نافذ سواء كان ضرريا عند العرف أو لا . والحكم بعدم نفوذها ، ابطال لسلطانه وسلطنته وهو ضرر أكبر . ثم إذا انعكس الامر . بان يكون الحكم ضرريا ، وجهل بالضرر واقدم على العمل ، كما إذا توضأ وكان استعمال الماء مضرا ، فهل يحكم ببطلان العمل بحجة ان العمل ضرري مرفوع حكمه أولا ؟ قال السيد الطباطبائي - رحمه اللّه - في العروة الوثقى : « لو كان أصل الاستعمال مضرا ، وتوضأ جهلا أو نسيانا ، فإنه يمكن الحكم ببطلانه لأنه مأمور واقعا بالتيمم » . ومع ذلك كله ، فقد أفتى بخلاف ما اختاره هنا في ذيل الشرط السابع للوضوء وقال : « ولو كان جاهلا بالضرر صح ، وان كان متحققا في الواقع والأحوط الإعادة أو التيمم « 1 » .
--> ( 1 ) العروة الوثقى ، فصل في شرائط الوضوء ، الشرط السابع .